الكتاب، ونص السنة [المتواترة]، والإجماع" (¬1).
قال المازري في شرحه على البرهان: "قيّد في الدليلين الأولين ولم يقيد في الإجماع لأمرين:
أحدهما: أن يكون جعل الألف واللام في الإجماع للعهد، يعني الإجماع الذي هو حجة (أي قاطعة).
الثاني: أن الشروط المعتبرة في كون الإجماع حجة كثيرة، لا يمكن ضبطها إلّا بتفريع المسائل وتمهيد الأبواب (¬2) ".
ثم قال إمام الحرمين: "فإن قيل: تفصيل أخبار الآحاد والأقيسة لا يُلْفَى إلّا في أصول الفقه وليست قواطع. قلنا: حظ الأصولي إبانة القاطع في وجوب العمل بها، ولكن لا بد من ذكرها ليتبين المدلول ويرتبطَ الدليل به" (¬3).
فجعل حظ القطعيّ من هذه الأمور الظنّية هو القطع، باعتبارها أدلة شرعية يجب العمل بها على الجملة، لا في تفصيل جزئياتها.
وفي شرح شهاب الدين القرافي على المحصول - في المسألة الأولى من مسائل اللفظ في باب الأوامر-: "قال [الأبياري] في شرح البرهان: مسائل الأصول قطعيّة، ولا يكفي فيها الظن، ومُدركها قطعيّ، ولكنه ليس المسطور في الكتب، بل معنى قول العلماء: "إنها قطعيّة" أن من كثر استقراؤه واطلاعه على أقضية الصحابة [رضوان الله عليهم و] مناظراتهم وفتاواهم وموارد النصوص الشرعية ومصادرها،
¬__________
(¬1) الجويني. البرهان: 1/ 85، ف 5.
(¬2) انظر أعلاه: 11/ 1.
(¬3) الجويني. البرهان: 1/ 86، ف 66.