فبمثل هذه المعاني بشروطها هذه يحصل اليقين بأنها مقاصد شرعية. فإن دلت أدلة شرعية على أن الشريعة اعتبرت من مقاصدها معاني اعتبارية، أو معاني عرفية خاصة احتاجت الشريعة إلى اعتبارها في مقاصدها لما تشتمل عليه من تحصيل صلاح عام أو دفع ضر كذلك، كاعتبار الرضاع سبباً لتحريم التزوج بالأخت منه ومعاملته معاملة النسب في ذلك (¬1)، وكاعتبار القرشية في شرط الخليفة (¬2)،
¬__________
(¬1) دليله قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} النساء: 23، وحديث: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". انظر 52 كتاب الشهادات، 7 باب الشهادة على الأنساب والرضاع، ح 2. خَ: 3/ 149؛ 67 كتاب النكاح، 20 باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. خَ: 6/ 124 - 125؛ 27 باب لا تنكح المرأة على عمتها، ح 13. خَ: 6/ 128؛ 117 باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع. خَ: 6/ 160؛ 57 كتاب فرض الخُمس، 4 باب ما جاء في بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ح 7. خَ: 4/ 46. انظر 17 كتاب الرضاع، 1 باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. مَ: 2/ 1068؛ 2 باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، ح 5. مَ: 2/ 1069؛ انظر 16 كتاب النكاح، 7 باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، ح 2055. دَ: 2/ 545؛ انظر 9 كتاب النكاح، 34 باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ح 1937، 1938. جَه: 1/ 623؛ انظر 11 كتاب النكاح، 48 باب ما يحرم من الرضاع. بلفظ: "من الولادة" بدل "من النسب"، ح 2253 - 2255. دَي: 2/ 476 - 477؛ انظر 30 كتاب الرضاع، 1 باب رضاعة الصغير، ح 1. طَ: 2/ 601؛ حَم: 1/ 275، 290، 329؛ 6/ 44، 66، 72، 102، 178.
(¬2) حديث أنس بن مالك وأبي برزة الأسلمي: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند باب بيت أحد من الأنصار وقال: "الأئمة من قريش، إنّ لهم عليكم حقاً ولكم عليهم حقاً مثل ذلك، ما إن استُرحموا فرحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا. فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس =