كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

السمحة. فقد أثبت أن السماحة هي وصف الإسلام. وفيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الدين يسر ولن يشادّ هذا الدين أحد إلا غلبه" (¬1) أي كان الدين غالباً. وفي الحديث: "بعثت بالحنيفية السمحة" (¬2)، وهو ضعيف السند بهذا اللفظ، ولكنه في معنى الحديث الذي قبله.
واستقراء الشريعة دل على أن السماحة واليسر من مقاصد الدين.
وفي الحديث الصحيح - في البخاري وغيره - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث علياً ومعاذاً إلى اليمن وقال لهما: "يسِّرا ولا تعسّرا وبشّرا ولا تنّفرا" (¬3). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: "إنما بعثتم مُيسّرين ولم تبعثوا معسّرين" (¬4). وعن عائشة: "كان رسول الله ما خير بين أمرين إلّا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً" (¬5). والمراد من الإثم ما دلت الشريعة على تحريمه.
¬__________
= أحمد بن حنبل وغيره من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس؛ والطبراني في الكبير. وذكره المناوي بلفظ: "الأديان" جمعاً بدل "الدين" جنساً وصححه. فيض القدير: 1/ 169 - 170، 208؛ ابن حجر. الفتح: 1/ 93 - 95.
(¬1) تمام الحديث: "فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" - تقدم تخريجه: 144/ 5.
(¬2) تقدم: 144/ 3.
(¬3) تقدم: 144/ 6.
(¬4) تقدم: 145/ 1.
(¬5) ورد بصيغ مختلفة متقاربة. انظر 61 كتاب المناقب، 23 باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ح 18. خَ: 4/ 166؛ 78 كتاب الأدب، 80 باب قول =

الصفحة 191