وأما الوهمية فهي التي يُتَخَيَّل فيها صلاحٌ وخيرٌ، وهو عند التأمل ضر:
إما لخفاء ضُرّه، مثل تناول المخدرات من الأفيون والحشيشة والكوكايين والهروين. فإن الحاصل بها لمتناوليها ملائِم لنفوسهم، وليس هو بصلاح لهم.
وإما لكون الصلاح مغموراً بفساد، كما أنبأنا عنه قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} (¬1).
هذا جماعُ القول في المصالح المُعتَبَرة شرعاً. ولإطالة الكلام في ذلك فائدة عظيمة، ليتعلّمَ مزاولُ هذا العلم أن طريق المصالح هو أوسع طريق يسلكه الفقيه في تدبير أمور الأمة عند نوازلها ونوائبها إذا التبست عليه المسالك. وأنه إن لم يتبع هذا المسلكَ الواضح والمحجةَ البيضاءَ فقد عطَّل الإسلام عن أن يكون ديناً عاماً وباقياً. [ولم يأمن أن يسلك وادياً أخوف إلا ما وفى الله ساريا] (¬2).
وللمصالح والمفاسد تقسيم آخر باعتبار كونها حاصلةً من
¬__________
= القاضي يقضي وهو غضبان. دَ: 4/ 16، انظر 13 كتاب الأحكام، 7 باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان، ح 1334. تَ: 3/ 620 - 621. انظر 49 كتاب القضاة، 32 باب النهي عن أن يقضي في قضاء بقضاءين، ح 5418. نَ: 8/ 247؛ انظر 13 كتاب الأحكام، 4 باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان، ح 2316. جَه: 2/ 776؛ حَم: 5/ 52.
(¬1) البقرة: 219.
(¬2) الإضافة من ط. الاستقامة: 91. لكن المؤلف ضرب عليها بقلمه في ط (1).