كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

ب - احتياج الفقيه إلى معرفة مقاصد الشريعة
إنّ تصرف المجتهدين بفقههم في الشريعة يقع على خمسة أنحاء:
النحو الأول: فهمُ أقوالها، واستفادةُ مدلولات تلك الأقوال، بحسب الاستعمال اللغوي، وبحسب النقل الشرعي بالقواعد اللفظية التي بها عمل الاستدلال الفقهي. وقد تكفَّل بمعظمه علمُ أصول الفقه.
النحو الثاني: البحثُ عمّا يعارض الأدلّة التي لاحت للمجتهد، والتي استكمل إعمالَ نظره في استفادة مدلولاتها، ليستيقن أن تلك الأدلة سالمةٌ مما يُبطل دلالتَها ويقضي عليها بالإلغاء والتنقيح (¬1). فإذا استيقن أن الدليل سالمٌ عن المُعارِض أعمله، وإذا ألفى له معارضاً نظر في كيفية العمل بالدليلين معاً، أو رجحان أحدهما على الآخر.
النحو الثالث: قياسُ ما لم يرِد حكمُه في أقوال الشارع على حكمِ مَا ورد حكمُه فيه بعد أن يعرف علل التشريعات الثابتة بطريق من طرق مسالك العلة المُبيَّنةَ في أصول الفقه.
¬__________
(¬1) أردت بالإلغاء النسخ أو الترجيح لأحد الدليلين أو ظهور فساد الاجتهاد. وبالتنقيح نحو التخصيص والتقييد. اهـ. تع ابن عاشور.

الصفحة 40