من الصداق. فأُمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. [قال عروة: و] قالت: ثم إن الناس استفتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية، فأنزل الله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} (¬1). والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب هو الآية الأولى التي قال فيها: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} (¬2) الآية. فقوله في الآية الأخرى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} (¬3) يعني رغبة أحدهم عن يتيمته التي في حجره حين تكون قليلة المال والجمال. [قالت عائشة:] فَنُهُوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها [من يتامى النساء] إلَّا بالقسط من أجل أنهم يرغبون عن نكاح اليتامى من اللاتي يكن قليلات المال والجمال" (¬4) اهـ.
فعلمنا أن انتفاع المرأة بالصداق وبمواهبها التي تسوق إليها المال شيء غير ملغى في نظر الشريعة, لأنه لو أُلغيَ لكان إلغاؤه إضراراً بالمرأة. ولذلك قال الله في شأنه: {أَلَّا تُقْسِطُوا} أي أن لا تعدلوا. فسماه بما يساوي الجور.
الأمر الثالث: الشهرة, لأن الإسرار بالنكاح يقرّبه من الزنا, ولأن الإسرار به يحول بين الناس وبين الذبّ عنه واحترامه، ويعرَّض النسل إلى اشتباه أمره، وينقص من معنى حصانة المرأة. نعم قد يدعو داعٍ
¬__________
(¬1) النساء: 127. وحديث عائشة انظر 65 كتاب التفسير، 4 سورة النساء، 1 باب {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى}. خَ: 5/ 176 - 177.
(¬2) النساء: 3.
(¬3) النساء: 127.
(¬4) تمام حديث عائشة المتقدم بتصرّف.