المحذور بتنافس الذين من قبلنا، وهو التنافس الذي تتمحض له الأمة فتنصرف عن التنافس في الفضائل والأخلاق الحميدة. وربما دحضت كثيراً من صفات الكمال سعياً وراء جلب المال.
لذلك اقتنعت الشريعةُ في هذا الشأن بأن لم تنهَ الناسَ عن اكتساب المال من وجوهه المعروفة، وبأن بيَّنت ما في وجوه صرفه من المصالح والمفاسد رغبةً ورهبة، وبأن لم تغبن أصحاب الأموال ما يحصل لهم من الفضائل والدرجات بسبب أموالهم إن هم أنفقوها في مصارفها النافعة. قال الله تعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (¬1)، وقال: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (¬2). وفي الحديث: "ما زُكّي فليس بِكَنْز أو ما أُدِيَ زكاتُه فليس بكنز" (¬3). وقال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (¬4).
وقد أجمع الصحابة في عهد عثمان بن عفان على مخالفة أبي ذر
¬__________
= ح 2462. تَ: 4/ 640؛ انظر 36 كتاب الفتن، 18 باب فتنة المال، ح 3997. جَه: 2/ 1324 - 1325؛ حَم: 4/ 137، 327.
(¬1) البقرة: 200، 201.
(¬2) التوبة: 34.
(¬3) انظر 24 كتاب الزكاة، 4 باب ما أدى زكاته فليس بكنز، ترجمة الباب خَ: 2/ 111؛ انظر 8 كتاب الزكاة، 3 باب ما أدى زكاته فليس بكنز، بألفاظ مختلفة في أحاديث الباب. جَه: 1/ 569 - 570.
(¬4) آل عمران: 92.