كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

ولأجل مقصد الرواج كان الأصل في العقود المالية اللزوم دون التخيير إلَّا بشرط. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (¬1) كما استدل لذلك القرافي في الفرق السادس والتسعين والمائة (¬2).
وأما العقود التي جعلها فقهاؤنا غير لازمة بمجرد العقد بل حتى يقع الشروع في العمل، وهي الجُعْل (¬3) والقِراض (¬4) باتفاق، والمغارسة والمزارعة على خلاف (¬5)، فإنما نُظر فيها إلى عذر العامل لأنه قد
¬__________
(¬1) المائدة: 1.
(¬2) ذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن الأصل في العقود اللزوم لذوي الحاجات من الأعواض. وقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} أمر للوجوب المنافي للخيار. القرافي. الفرق 196 بين قاعدة خيار المجلس وقاعدة خيار الشرط، الفروق: 3/ 269 - 275.
(¬3) قال ابن رشد الحفيد: ولا خلاف في مذهب مالك أن الجعل لا يستحق شيء منه إلا بتمام العمل وأنه ليس بعقد لازم. ابن رشد. البداية: 2/ 196. وقال: أجمع العلماء على أن اللزوم ليس من موجبات عقد القراض، وأن لكل واحد منهما فسخه ما لم يشرع العامل في القراض. ابن رشد. البداية: 2/ 200.
وفي المزارعة قالوا: لا تلزم إلا بالبذر ونحوه كوضع الزريعة على الأرض مما لا بذر لحبه. وهو المشهور وعليه عوّل خليل. قال: لكلٍّ فسخ المزارعة إن لم يبذر. مختصر خليل: 215. وقيل: تلزم بالعقد، وقيلَ: لا تلزم إلا بالشروع في العمل. الحطاب. مواهب الجليل: 5/ 377.
(¬4) عند المالكية بلغة أهل الحجاز، ويسمّى مضاربة عند أهل العراق. وهو دفع مالك مالاً من نقد مضروب مسلم معلوم لمن يتّجر به بجزء معلوم من ربحه قلّ أو كثر بصيغة. الصاوي. الشرح الصغير للدردير: 3/ 681 - 682؛ نزيه حماد. معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء: 223.
(¬5) المغارسة عقد على تعمير أرض بشجر بقدر معلوم كالإجارة والجعالة، أو =

الصفحة 474