الميت يعذب ببكاء أهله عليه (¬1)، وقرأت قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ
¬__________
= البائن الحائل. فقال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة وآخرون: لها السكنى والنفقة لقوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} الطلاق: 6، وتجب عليه النفقة لأنها محبوسة عليه. وقال ابن عباس وأحمد: لا سكنى لها ولا نفقة؛ لأن السكنى والنفقة إنما تجب لامرأة لزوجها عليها الرجعة. وقال مالك والشافعي وآخرون: تجب لها السكنى ولا نفقة لها، وقالوا: لأن الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات السكنى. النووي. شرح مسلم: 10/ 95؛ ابن قدامة. المغني: (2) 10/ 66 - 67، المسألة 1182.
(¬1) الحديث متفق عليه من رواية عمر وعبد الله بن عمر. انظر 33 كتاب الجنائز، 37 باب ما جاء في عذاب القبر، قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه"، ح 3؛ وفي 45 باب البكاء عند المريض، ح 1 خَ: 2/ 80، 85؛ وانظر: 11 كتاب الجنائز، 9 باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ح 16 مَ: 1/ 638 - 641، وانظر 15 كتاب الجنائز، 19 باب النوح، ح 3129. دَ: 3/ 494؛ وفي 8 كتاب الجنائز، 24 باب ما جاء في كراهية البكاء، ح 1002؛ وفي 25 باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت، ح 1004، تَ: 3/ 326 - 327؛ وفي كتاب الجنائز، 14 باب النهي عن البكاء على الميت، نَ: 4/ 15.
قال ابن قدامة: وأنكرت عائشة رضي الله عنها حمل هذه الأخبار على ظاهرها، ووافقها ابن عباس. قالت: يرحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله قال: "إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه". وقالت حَسْبكم القرآن: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الأنعام: 164. وقال ابن عباس عند ذلك: والله أضحك وأبكى. وذكر ذلك ابن عباس لابن عمر حين روى حديثه، وحمله قوم على من كان النوح سنتَه. المغني: (2) 3/ 493 - 494.
وبإثر هذا الحديث من سنن دَ بالهامش نقلٌ مختصرٌ عن ابن القيم: قال: هذا أحد الأحاديث التي روتها عائشة واستدركتها، ووهّمت فيه ابن عمر. والصواب فيه مع ابن عمر. فإنه حفظه ولم يُتَّهم فيه. وقد رواه عن =