كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

عليه الصلاة والسلام فيعمد إلى القياس عليها قبل التثبت في سبب صدورها.
وقد عرض لي الآن أن أعدّ من أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي يصدر عنها قول منه أو فعل - اثني عشر حالًا. منها ما وقع في كلام القرافي، ومنها ما لم يذكره.
وهي: التشريع، والفتوى، والقضاء، والإمارة، والهدي، والصلح، والإشارة على المستشير، والنصيحة، وتكميل النفوس، وتعليم الحقائق العالية، والتأديب، والتجرّد عن الإرشاد.
1 - فأما حال التشريع فهو أغلب الأحوال على الرسول عليه الصلاة والسلام إذ لأجله بعثه الله، كما أشار إليه قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} (¬1). وقرائن الانتصاب للتشريع ظاهرة، مثل خطبة حجة الوداع (¬2)، وكيف أقام مسمِّعين يُسمِّعون الناس ما يقوله رسول
¬__________
= والشافعي وجمهور العلماء: الركوب أفضل اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه أعون له على وظائف مناسكه، ولأنه أكثر نفقة؛ وقال داود: ماشياً أفضل لمشقّته. وهذا فاسد، لأن المشقة ليست مطلوبة. النووي. حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -: 8/ 174.
وعند الأصوليين أن فيما تردد من فعله - صلى الله عليه وسلم - بين الجبِلِّي والشرعي، كالحج راكباً، تردداً ناشئاً عن القولين في تعارض الأصل والظاهر يحتمل أن يلحق بالجبِلِّي، لأن الأصل عدم التشريع فلا يستحب لنا، ويحتمل أن يلحق بالشرعي، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث لبيان الشرعيات لنا فيستحب لنا. وبهذا جزم الزركشي قائلاً: أما الجبِلِّي فللندب لاستحباب التأسي به. المحلى: 2/ 102.
(¬1) آل عمران: 144.
(¬2) انظر 15 كتاب الحج، 19 باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ح 147 مَ: 1/ 889 - 890.

الصفحة 99