كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

(ورأيت أكثر أهلها النساء) لا يعارضه خبرُ أبي هريرة: "إنَّ أدنى أهلِ الجنةِ منزلةً مَنْ له زوجتان من الدنيا" لأنَّ رؤيته أكثرية نساء أهل النار لا تنافي أكثرية نساء أهلِ الجنةِ أيضًا، وبتقدير معارضته له، فهو محمولٌ على ما بعد خروجهن من النار. (يكفرن بالله) في نسخة: "أيكفرن بالله". (قال: يكفرن العشير) أي: الزوج، أي: إحسانه، وأشار إلى تفسير هذه الجملة بقوله: (ويكفرن الإحسان). على طريقة: أعجبني زيد وكرمه. (شيئًا) أي: قليلًا لا يوافق غرضها، ومرَّ شرحُ غالب الحديث في كتاب: الإيمان في باب: كفران العشير.

10 - بَابُ صَلاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الكُسُوفِ
(باب: صلاة النساء مع الرجال في الكسوف) أي: في صلاته.

1053 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهَا قَالتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ، فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَيْ نَعَمْ، قَالتْ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي المَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إلا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا مِنْ - فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ - أَو المُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ

الصفحة 133

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text