كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

والإعراض عنه، وهو مستحيل في حقه تعالى، فإسناد الملال إليه تعالى على طريق المشاكلة، كما في قوله {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} وإلا فهو محمول على غايته: وهي الإعراض، فالمعنى: اعملوا حسب وضعكم وطاقتكم، فإن اللَّه لا يعرض عنكم إعراض الملول، ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط، ومرَّ شرح الحديث في باب: أحب الدين إلى اللَّه أدومه (¬1).

19 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ
(باب: ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه).
(ما) مصدرية أي: باب: كراهة ذلك؛ لإشعاره بالإعراض عن العبادة.

1152 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ" وَقَال هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي العِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
[انظر: 1131 - مسلم: 1159 - فتح: 3/ 37]
¬__________
(¬1) سبق برقم (43) كتاب: الإيمان، باب: أحب الدين إلى اللَّه أدومه.

الصفحة 222