كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)

خبر عائشة الآتي في باب: الركعتين (¬1) [قبل الظهر].
فقوله: (كان لا يدع أربعًا قبل الظهر) [لأنه كان يصلي تارة أربعًا، وتارة ركعتين، فقول: (كان لا يدع أربعًا قبل الظهر)] (¬2) محمول على الغالب. (فأما لا مغرب والعشاء) أي: سنتاهما. (ففي بيته) أي: وأما سنة البقية ففي المسجد، ولا ينافيه خبر ابن عمر: كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف (¬3). لاحتمال إرادة انصرافه من الصلاة؛ أو أن ذلك لبيان جواز الأمرين.
قال ابن بطال: كراهية صلاة النفل في المسجد؛ لخوف أن يظنها جاهلٌ فرضًا؛ أو لئلا يخلى منزله من الصلاة فيه، أو خوف الرياء، فإذا سلم من ذلك فالصلاة في المسجد حسنة.

1173 - وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الفَجْرُ"، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا وَقَال ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، بَعْدَ العِشَاءِ فِي أَهْلِهِ.
[انظر: 618 - مسلم: 723 - فتح: 3/ 50]
(كان يصلي سجدتين) أي: "ركعتين"، كما في نسخة. (وكانت) أي: الساعة التي بعد طلوع الفجر. (ساعة لا أدخل) أي: أنا، بل ولا غير. (على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها) أي: لعدم اشتغاله فيها بالخلْق.
(قال ابن أبي الزناد) هو عبد الرحمن بن عبد الله. بن أبي الزناد بن
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (1180) أبواب التهجد، باب: الركعتين قبل الظهر.
(¬2) من (م).
(¬3) رواه النسائي 3/ 113 كتاب: الجمعة، صلاة الإمام بعد الجمعة. والبيهقي 3/ 240 كتاب: الجمعة، باب: الصلاة بعد الجمعة. وصححه الألباني في "صحيح النسائي".

الصفحة 240