كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)
المستحب تسنيم القبور، وهو قول بعض الشّافعيّة كغيرهم، والذي عليه أكثر الشّافعيّة، ونصَّ عليه الشّافعيّ أن تسطيحها أفضل من تسنيمها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - سطح قبر إبراهيم، وفعله حجة، لا فعل غيره، ولا حجة فيما قاله سفيان، كما قال البيهقي (¬1)، لأنه معارض بخير أبي داود بإسناد صحيح: أن القاسم ابن أبي بكرٍ قال: دخلت على. عائشة، فقلت لها: اكشفي لي عن قبر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه، فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة، ولا لاطئه مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء (¬2)، أي: لا مرتفعة كثيرًا، ولا لاصقة بالأرض، يقال: لطي -بكسر الطاء-، ولطا بفتحها، أي: لصق، ولا يؤثر في أفضلية التسطيح كونه صار من شعار الروافض؛ لأن السنة لا تترك بموافقة أهل البدع فيها.(حَدَّثَنَا) في نسخةٍ: "حدثني". (فروة) أي: ابْن المغراء. (علي) في نسخةٍ: "علي بن مسهر".
(لما سقط عليهم) أي: على قبور النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -[وصاحبيه الحائط، أي حائط حجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] (¬3) (في زمان الوليد بن عبد الملك) حين أمر عمر بن عبد العزيز برفع القبر الشريف؛ حتّى لا يصل إليه أحد؛ إذ كان النَّاس يصلون إليه، -قاله شيخنا (¬4) - (فبدت) أي: ظهرت في القبر لا خارجه. (لهم قدم) أي: مع ساق وركبة، كما رواه أبو بكر الآجري
¬__________
(¬1) "سنن البيهقي" 4/ 3 - 4.
(¬2) "سنن أبي داود" (3220) كتاب: الجنائز، باب: في تسوية القبر. ورواه الحاكم في "المستدرك" 1/ 369 - 370 وقال: صحيح الإسناد وأقره الذهبي وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
(¬3) من (م).
(¬4) "فتح الباري" 3/ 357.