كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 3)

هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَغَيْرُهُ وَلَكِنَّ الِاسْمَ الشَّرْعِيَّ قَاضٍ عَلَى الِاسْمِ اللُّغَوِيِّ
ولا أعلم مخالفا فيما فسر به بن عُمَرَ الْكَنْزَ الْمَذْكُورَ إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي ذَرٍ الْغِفَارِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالسِّيَاحَةِ وَالْفَضْلِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ فِي الْأَمْوَالِ حُقُوقًا سِوَى الزَّكَاةِ وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ قَوْلَ الله عز وجل (والذين فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) الْمَعَارِجِ 24
وَرَوَوْا بِمَعْنَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ آثَارًا مَرْفُوعَةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَاهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الزَّكَاةِ
وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حقه والمسكين وبن السبيل) الْإِسْرَاءِ 26
فَأَمَّا أَبُو ذَرٍ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي بَعْضِهَا شِدَّةٌ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَالٍ مَجْمُوعٍ يَفْضُلُ عَنِ الْقُوتِ وَسَدَادِ الْعَيْشِ فَهُوَ كَنْزٌ وَأَنَّ آيَةَ الْوَعِيدِ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ
وَرُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ وَكَانَ يَقُولُ الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأَخْسَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ وَقْدَ رُوِيَ هَذَا عَنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهِيَ أَحَادِيثُ مَشْهُورَةٌ تَرَكْتُ ذِكْرَهَا لِذَلِكَ وَلِأَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ تَأْوِيلِ أَبِي ذَرٍ لَهَا
وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ يَقُولُ مَنْ مَلَكَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مِنَ الْأَكْثَرِينَ الْأَخْسَرِينَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَرِفْدِ الْجَارِ وَالضَّعِيفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ
وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) آلِ عِمْرَانَ 180 قَالَ الرَّجُلُ يَرْزُقُهُ اللَّهُ الْمَالَ فَيَمْنَعُ قَرَابَتَهُ الْحَقَّ الَّذِي فِيهِ فيجعل حية يطوقها فيقول مالي وَلَكِ فَتَقُولُ الْحَيَّةُ أَنَا مَالُكَ
وَهَذَا ظَاهِرُهُ غَيْرُ الزَّكَاةِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةَ
وقد روي عن بن مَسْعُودٍ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ طَوَّقَهُ

الصفحة 173

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text