كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 3)

قَالَ وَالْغَيْلُ سَيْلٌ دُونَ السَّيْلِ الْكَثِيرِ
قَالَ بن السِّكِّيتِ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى الْكَرْمِ وَالْغَرَبُ الدَّلْوُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِيمَا سُقِيَ بِالْغَرَبِ وَالنَّضْحِ
وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شَمِيلٍ (الْبَعْلُ) مَاءُ الْمَطَرِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ (الْبَعْلُ) مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا
وَفِيهِ يَقُولُ النَّابِغَةُ
(مِنَ الْوَارِدَاتِ الْمَاءَ بِالْقَاعِ تَسْتَقِي ... بِأَعْجَازِهَا قَبْلَ اسْتِقَاءِ الْحَنَاجَرِ)
فَإِذَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فَهُوَ عِذْيٌ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ
(هُنَالِكَ لَا أُبَالِي طَلْعَ بَعْلٍ ... وَلَا نَخْلٍ أَسَافِلُهَا رِوَاءِ)
وَمَا سَقَتْهُ الْعُيُونُ وَالْأَنْهَارُ فَهُوَ سَيْحٌ وَغَيْلٌ وَالْعَذْيُ هُوَ الْعَثَرِيُّ وَهَذَا يَنْصَرِفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بَعْلٌ وَغَيْلٌ وَسَقْيٌ
وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ
فَمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ عُيُونٌ وَعَثَرِيٌّ وَمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ غَيْلٌ وَسَيْحٌ وَسَقْيٌ وَالْبَعْلُ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنْ ثَرَاءِ الْأَرْضِ وَالنَّضْحِ مَا سُقِيَ بِالسَّوَاقِي وَالدَّلْوِ وَالدَّالِيَةِ مَا كَانَ نَضْحًا فَمُؤْنَتُهُ أَشَدُّ وَلِذَلِكَ كَانَ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِهِ فِي الْمِقْدَارِ الْمَأْخُوذِ مِنَ الشَّيْءِ الْمُزَكَّى وَذَلِكَ الْعُشْرُ فِي الْبَعْلِ كُلِّهِ مِنَ الْحُبُوبِ وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ وَكَذَلِكَ مَا سَقَتِ الْعُيُونُ وَالْأَنْهَارُ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ قَلِيلَةٌ وَكَذَلِكَ أَيْضًا وَرَدَتِ السُّنَّةُ

الصفحة 219

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text