كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 3)

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ حُكْمَ إِشْهَادِهِ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَمَضَانَ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ وَهِلَالِ شَوَّالٍ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ إِنْ شَهِدَ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ رَأَيْتُ أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ الذي جاء فيه
قال والقياس أَلَّا يُقْبَلَ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ
قَالَ وَأَمَّا هِلَالُ الْفِطْرِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا عَدْلَانِ
وَالَّذِي ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ هُوَ قول الكوفيين وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ
وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ إِلَّا عَدْلَانِ
وَقَالَ أَبُو بُطَيْنٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَا يُصَامُ رَمَضَانُ وَلَا يُفْطَرُ مِنْهُ بِأَقَلِّ مِنْ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ لِسَائِرِ الْحُقُوقِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ قُبِلَتْ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَدْلٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ
قَالُوا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ قُبِلَتْ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَدْلٍ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ
قَالُوا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ تُقْبَلْ إِلَّا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ
وَهَذَا قَوْلُ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ كَقَوْلِ مَالِكٍ يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ عَدْلَانِ فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ وَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ عَدْلَيْنِ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْنَدَهُ وَأَكْثَرُهُمْ أَرْسَلَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ
كَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ
وَرَوَاهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ ثَوْرٍ وَحَمَّادُ بْنُ سِمَاكٍ عَنْ حماد عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسندا

الصفحة 281

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text