كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 3)

وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ
وَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ إِذْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَدٌ من قومه وأمره صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى تَأْكِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ الصَّلَاةُ عَلَى مُسْلِمٍ مَاتَ وَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ دُونَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ
وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَعَلَى الْبُغَاةِ وَعَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايِنَةٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَصْحَابَ كَبَائِرَ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ فَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ يَشْهَدُ لَهُ وَيُصَحِّحُهُ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَارُونَ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَصَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَامْرَأَةٌ حُبْلَى مِنْ زِنًا مَاتَتْ مِنَ النِّفَاسِ وَرَجُلٌ غَرِقَ سَكْرَانًا فَمَاتَا أَأُصَلِّي عَلَيْهِمَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِمَ وَلَمْ يَسْتَحْدِثَا تَوْبَةً قَالَ إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحِسَابُهُمَا عَلَى اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) الشُّعَرَاءِ 112 113
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ (إِنَّ لَهُمَا حُقُوقَهُمَا) يُوَضِّحُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ لَهُمْ عَلَى الْأَحْيَاءِ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَسْمِيَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ وُجُوبُهَا بِمَنْ حضرها عن من لَمْ يَحْضُرْهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ
وَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ لَا غَيْرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْبَارِ

الصفحة 29

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text