كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 3)

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الزَّكَاةِ هَذِهِ الْمَعَانِيَ وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ
وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يُبَدَّى مِنْهَا وَمَا يَكُونُ مِنْهَا فِي الثُّلُثِ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
631 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الصَّلَاةُ فَإِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَرْضًا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا سنة ولا تطوعا لا عَنْ حَيٍّ وَلَا عَنْ مَيِّتٍ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ عَنِ الْحَيِّ لَا يُجْزِئُ صَوْمُ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ عَنْ أَحَدٍ وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ
وَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا
فَقَالَ مالك ما تقدم ذكره لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ
قَالَ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا
وَرُوِيَ مثل قول مالك عن بن عباس وبن عمر
إلا أنه اختلف فيه عن بن عباس من رواته عنه بمذهب بن عُمَرَ وَمَالِكٍ
فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَحْوَلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُطْعَمُ عَنْهُ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَقَدْ أَبْعَدَ فَإِنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ
قَالَ وَالنَّذْرُ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
وَهُوَ قَوْلُ بن عُلَيَّةَ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجْعَلُ وَلِيُّهُ مَكَانَ الصَّوْمِ صَدَقَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْهُ

الصفحة 340

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text