كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 3)

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَصُومُ رَمَضَانَ الثَّانِيَ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ أَمْ لَا
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ لَيْسَ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فعدة من أيام أخر) فأوجب الْقَضَاءُ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ الطَّعَامِ
إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى وُجُوبِ الْإِطْعَامِ بِالتَّفْرِيطِ إِلَى دُخُولِ رَمَضَانَ آخَرَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّفْرِيطُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لَا عِلَّةَ تَمْنَعُهُ مِنَ الصِّيَامِ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ آخَرُ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْ مَرَضِهِ حَتَّى دخل الرمضان المقبل
فروي عن بن عباس وبن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ يَصُومُ الثَّانِيَ إِذَا أَدْرَكَهُ صَحِيحًا وَيُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَصُومُ الثَّانِيَ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ وَمَرِضَ فِي الْآخَرِ حَتَّى انْقَضَى ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ مُدَّيْنِ مُدًّا لِتَضْيِيعِهِ وَمَدًّا لِلصِّيَامِ وَيُطْعِمُ عَنِ الْآخَرِ مُدًّا لِكُلِّ يَوْمٍ
(20 - بَابُ جَامِعِ قَضَاءِ الصِّيَامِ)
642 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصُومَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ

الصفحة 367

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text