كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 3)

ثم جاء الثبت أنه من رمضان أن عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَلَا يَرَوْنَ بِصِيَامِهِ تَطَوُّعًا بَأْسًا
قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَةَ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وحذيفة وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو وَائِلٍ وَالشَّعْبِيُّ وعكرمة وإبراهيم النخعي والحسن وبن سِيرِينَ
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقُ بن رَاهْوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ
وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ حَدِيثُ عَمَّارٍ قَالَ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ - يَعْنِي يَوْمَ الشَّكِ - فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ مُتَطَوِّعًا أَوِ احْتِيَاطًا كَالدُّخُولِ لِدُخُولِ رَمَضَانَ إِذَا أَصْبَحَ مُفْطِرًا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَطْعَمْ ثُمَّ جَاءَهُمُ الْخَبَرُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُمْ يُتِمُّونَ صِيَامَهُمْ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ
قَالَ اللَّيْثُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِمُ الْخَبَرُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ بَعْدَ مَا أَمْسَوْا كَانَ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصُومُهُ إِذَا حال دون ذلك مَنْظَرِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ غَيْمٌ أَوْ سَحَابٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَصُمْهُ
وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي يُغَمُّ فِيهِ عَلَى الناس نحو مذهب بن عُمَرَ
وَرَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ

الصفحة 369

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text