كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 3)

وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجَتْ فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا قُلْتُ فَيَطَؤُهَا زَوْجُهَا فِي يَوْمِ طُهْرِهَا قَالَ لَا قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةٌ قَالَ تَخْرُجُ إِلَى بَيْتِهَا فَإِذَا صَحَّتْ رَجَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا
قُلْتُ أَيَطَؤُهَا زَوْجُهَا فِي مَرَضِهَا قَالَ لَا إِنْ وطىء الْحَائِضَ فِي طُهْرِهَا أَوِ الْمَرِيضَةَ فِي مَرَضِهَا فَسَدَ اعْتِكَافُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
(5 - بَابُ النِّكَاحِ فِي الِاعْتِكَافِ)
قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْمُعْتَكِفِ نِكَاحَ الْمِلْكِ مَا لَمْ يَكُنِ الْمَسِيسُ وَالْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ أَيْضًا تُنْكَحُ نِكَاحَ الْخِطْبَةِ مَا لَمْ يَكُنِ الْمَسِيسُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ مِنْ أَهْلِهِ بِاللَّيْلِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ بِالنَّهَارِ
وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ وَلَا لِلْمُعْتَكِفَةِ أَنْ يَنْكِحَا فِي اعْتِكَافِهِمَا مَا لَمْ يَكُنِ الْمَسِيسُ وَكَذَلِكَ الصَّائِمُ يَنْكِحُ فِي لَيْلِ صِيَامِهِ وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) الْبَقَرَةِ 187 فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أنه إن وطىء فِي اعْتِكَافِهِ عَامِدًا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ يبدأ اعتكافه
وروي عن بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ قَالُوا كَانُوا يُجَامِعُونَ وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ حَتَّى نَزَلَتْ (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ في المساجد)
وقال بن عباس كانوا إذا اعتكفوا يخرج أَحَدُهُمْ إِلَى الْغَائِطِ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَرَجَعَ إِلَى اعْتِكَافِهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) قَدِ اقْتَضَى الْجِمَاعَ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَهُ مِنَ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالْمُبَاشَرَةِ
فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَفْطَرَ فِي اعْتِكَافِهِ يَوْمًا عَامِدًا أَوْ جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ بَاشَرَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ نزل فسد اعتكافه

الصفحة 403

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text