كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 3)

وَأَمَّا قَوْلُهُ نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ فَالنَّسَمَةُ الرُّوحُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّسَمَةَ الْإِنْسَانُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةً
وَقَالَ عَلِيٌّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) لَا وَالَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ
(بِأَعْظَمَ مِنْهُ تُقًى فِي الْحِسَابِ ... إِذَا النَّسَمَاتُ نَقَضْنَ الْغُبَارَا)
وَالْعَرَبُ تُعَبِّرُ عَنِ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ بِأَلْفَاظٍ شَتَّى وَعَنْ مَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ هَذَا كَثِيرٌ فِي لُغَتِهَا
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عن مسروق قال سألنا بن مَسْعُودٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) آلِ عِمْرَانَ 169 فَقَالَ أَمَّا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ أَرْوَاحُهُمْ طَيْرٌ خُضْرٌ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيُّهَا شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ وَذَكَرَ تمام الخبر
وذكر بن أَبِي الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْسَلَةٌ تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ
524 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَشِدَّتَهُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ وَلَكِنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْ ذَلِكَ إِيثَارُ الدُّنْيَا وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا وَكَرَاهِيَةُ أَنْ يَصِيرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّارِ الْآخِرَةِ وَيُرِيدُ الْمَقَامَ فِي الدُّنْيَا
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَابَ قَوْمًا بِحُبِّ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقَالَ (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا) يُونُسَ

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text