كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 3)
وذكرنا في المقدمة أن القرآن الكريم أول من فرّق بين الضوء ومصدريته كالشمس والنور وملحقيته كالقمر، وذكرنا آنفا التفريق القرآني بين النجم والكوكب والكويكب.
كما صرّح القرآن الكريم أن الشمس تدور في فلك خاص بها وأن لها نهاية: والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) والْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)، (يس). أما علاقتها بالأرض فسنفصل ذلك في الكتاب اللاحق من هذه السلسلة (الأرض).
أما نهاية الشمس فسنذكرها في الكتاب الأخير من السلسلة (آخر الزمان) ضمن موضوع العلامات الكونية في القرآن الكريم لانتهاء العالم.
مواقع النجوم:
كل ما يأتينا من مناظر للنجوم والكواكب نراه بسبب الضوء أو النور الذي يسير بسرعة الضوء، فهو يحتاج إلى زمن. فضوء الشمس أقرب النجوم إلينا يحتاج إلى حوالى 8 دقائق حتى يصل إلينا، أي أننا لو نظرنا إلى الشمس بواسطة منظار خاص لتجنب العمى فإننا نرى ماض عمره 8 دقائق. وهكذا لبقية الأجرام التي يحتاج ضوء بعضها ليصل إلينا ملايين السنين، أي إننا لا نرى من النجوم إلا مواقع تتغير.
يقول اللّه تبارك وتعالى في محكم كتابه المعجز الخالد* فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (75) وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)، (الواقعة). فالآية المباركة تؤكد عظمة القسم الرباني بمواقع النجوم، فسبحان اللّه والحمد للّه على نعمة الإسلام.
الثقوب السوداء:
إن اكتشاف الثقوب السوداء كان نقلة عظيمة في علم الفلك، وقد بينا في بداية الكتاب كيف تكون مراحل تكون النجوم وحياتها، وكيف تتحول العلاقة منها لهذه الثقوب المرعبة .. تشبه الثقوب السوداء الدوامة الهوائية أو المائية التي تبتلع كل شيء يقابلها، وهي كثيفة بدرجة هائلة حتى أن الضوء لا يمكنه الإفلات منها.
إن أحدث النظريات حول الثقوب السوداء في الكون الفسيح هي نجوم أصبحت من الكثافة العالية بحيث ينجذب إليها حتى الضوء وهو أشبه بالبالوعة في الفضاء الكوني