كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 3)
وحقا أن هذه النجوم ثاقبة الفضاء، وهذا السبب في رؤيتها بالمناظير سوداء اللون، كما وأن هناك ما يعرف بالنيوتريرنيوز التي تثقب الأرض وتخترقها خلال ثوان. يمتلئ الكون منها حتى أننا نسبح في كون من النيوترينوز وهي تستطيع أن تخترق 18 مليون سنة ضوئية حاجز من الرصاص وكما أثبت حديثا. كما وأن هذه الثقوب سميت بذلك لأنها فعلا تحوي ثقبا يبتلع ما يعترضه من أفلاك ونجوم ميتة، فهي كالمقابر للنجوم الميتة، وهي تطرق الكون لتثقب مكوناته.
لقد عبر القرآن عن هذه النجوم (النجم الثاقب) في زمن مضى عليه أكثر من (14) قرنا، ومن حق العرب في الماضي أن يفسروها بالنجم الساطع أو الشديد الإضاءة، أو حتى بأنها الشهاب الثاقب الذي ذكر في آية أخرى، لأن هذه النجوم الثاقبة لم تكتشف إلا في مراحل متأخرة من القرن العشرين، كما وأن القسم الرباني بها لأنها من عظائم الخلق واللّه تعالى لا يقسم إلا بعظيم من خلقه، والتصريح بأنها نجم وأنها ثاقبة وطارقة يرجح القول بأن المقصود من القسم الرباني هو تلك المخلوقات المرعبة، واللّه أعلم.
فاسمع وتدبر إلى القرآن الكريم وهو يصرح بقسم اللّه تعالى بهذا النوع من النجوم قبل أكثر من 1400 عام من اكتشافها بالملموس:
وَالسَّماءِ والطَّارِقِ (1) وما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)، (الطارق).
فسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ...
ولنا عودة لهذه المخلوقات المرعبة ودورها في نهاية الكون في الكتاب الأخير من السلسلة، وما يتعلق بأهوال القيامة.
هذه الثقوب هائلة الكثافة كما ذكرنا حتى يقدر العلماء أن ملعقة شاي صغيرة من مادتها تعادل وزن الكرة الأرضية عدة مرات، وصدق الرسول الكريم صلوات اللّه تعالى عليه وسلم الذي ذكر أن المقامع الحديدية التي ذكرت في القرآن الكريم لو نزلت قطرة منها إلى الأرض واجتمع عليها الثقلان أي الإنس والجن ما أقلوها.