كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

في أشعار العرب، وسقوط نون التوكيد من الفعل المضارع بعد (إما) لا تكاد تحصيه في أشعار العرب، وهو كثير جدّاً في كلامهم، ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس (¬1):
فإمّا تَرَيني ولي لمَّةٌ ... فإنَّ الحَوَادِثَ أوْدَى بِهَا

فلم يأت بالنون في قوله: (تريني) وهو بعد (إما)، ومنه قول لبيد بن ربيعة العامري (¬2):
فَإِمَّا تَرَيْنِي يَوْمَ أَصْبَحْتُ سِالِماً ... وَلَسْتُ بِأَحْظَى مِنْ كِلاَبٍ وَجَعْفَرِ

ومنه قول الشنفرى (¬3):
فَإِمَّا تَرَيْنِي كَابْنَةِ الرَّمْل ضَاحِياً ... عَلَى رِقِّةٍ أَحْفَى وَلا أَتَنَعَّلُ

ومنه أيضاً قول الأفوه الأودي (¬4):
إِمَّا تَرَيْ رَأْسِيَ أَزْرَى بِِهِ ... مَاسُ زَمانٍ ذِي انْتِكَاسٍ مَؤُوس

ومنه قول الآخر وهو حماسي (¬5):
زَعَمَتْ تَمَاضِرُ أَنَّنِي إِمَّا أَمُتْ ... يَسْدُدُ أُبَيْنُوهَا الأَصَاغِرُ خلّتِي
¬_________
(¬1) ديوان الأعشى ص28، رصف المباني ص103، الدر المصون (1/ 300).
(¬2) البيت في ديوانه ص67، ولفظه:
فإما تريني اليوم عندك سالماً ... فلست بأحيا من كلاب جعفر
(¬3) البيت في البحر المحيط (4/ 167)، الدر المصون (1/ 299).
(¬4) البيت في البحر المحيط (6/ 185)، الدر المصون (7/ 591)، والماس: الطيش، والمؤوس: الإفساد.
(¬5) البيت في البحر المحيط (4/ 167)، الدر الصون (1/ 299).

الصفحة 192