كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
وقول الآخر (¬1):
يَا صاح إمَّا تَجدْني غَيرَ ذي جِدَةٍ ... فما التَّخَلِّيَ عَن الخِلاّن مِنْ شِيَمِي
وأمثال هذا كثيرة في كلام العرب، فاستدل سيبويه والفارسي ومن وافقهما بهذه الشواهد على أن [توكيد المضارع بنون التوكيد بعد (إما) غير لازم.
[6/أ] كما دلت الآية على أن الرسل الذين يُبعثون إلى الناس أنهم] (¬2) / آدميون مثلهم؛ لأنهم لو أُرسل لهم ملك لما تمكنوا من الأخذ منه؛ لأن الملائكة لا يُجَانِسُونَ بَنِي آدَمَ؛ ولذا كان جبريل إذا أتى النبي صلى الله عليه وسلم في أغلب الأحوال يتمثَّل له في صورة رجل هو دحْيَة بن خليفة الكلبي كما هو معروف (¬3)،
وقد قدَّمنا إيضاح هذا في
¬_________
(¬1) البيت في البحر المحيط (4/ 167)، الدر الصون (1/ 299).
(¬2) وقع انقطاع في هذا الموضع، وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام.
(¬3) جاء هذا في عدة روايات عن جماعة من الصحابة منهم:
1 - أم سلمة (رضي الله عنها). أخرجه البخاري في المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، حديت رقم: (3634)، (6/ 629) وطرفه في (4980). ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضانل أم سلمة أم المؤمنين (رضي الله عنها) حديث رقم: (2451)، (4/ 1906).
2 - عائشة (رضي الله عنها)، ذكره ابن عساكر (مختصر تاريخ دمشق 8/ 162).
3 - ابن عمر (رضي الله عنه) عند أحمد (2/ 107)، وذكره الحافظ في الإصابة (1/ 473)، وصححه.
4 - أنس (رضي الله عنه) ذكره الهيثمي في المجمع (9/ 378)، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف» اهـ.
5 - أبو هريرة وأبو ذر (رضي الله عنهما) عند النسائي في الإيمان وشرائعه، باب صفة الإيمان والإسلام. حديث رقم (4991) (8/ 101)، في آخر حديث جبربل الطويل. وقد ضعف الحافظ في الفتح (1/ 125)، هذه الزيادة ونسبها إلى الوهم. وانظر: ضعيف النسائي (375).