كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
فإن قوله هنا (أخاف): أعلم وأتيقَّن؛ لأنه عالم أنه إذا مات لا يشرب الخمر بعد موته كما لا يخفى.
وقوله هنا: {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} المعروف في علم العربية أن (لا) التي هي لنفي الجنس إذا تكررت بأن عُطفت عليها أخرى لا يلزم إعمالها بل يجوز إعمالها وإهمالها، والذي سوَّغ إهمالها (¬1) في قوله: {لاَ خَوْفٌ} لأن المعطوفة عليها وهي: {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف: آية 35] جاءت بعدها معرفة وهي لا تعمل إلا في النكرات (¬2). فَلَمَّا اسْتَحَالَ عَمَلُ الثَّانِيَة أُهملت الأولى لتَجَانُس الحرفين في عدم العمل، هكذا قاله بعض العلماء، وله وجهٌ من النظر.
وقوله: {اتَّقَى} أصل مادة (الاتقاء) هي من (الوقاية)، أصل (اتقى) من (وقى) ففاء الكلمة واو، وعينها قاف، ولامها ياء، أصلها (وقى) كما تقول: (ونى، وودى، ووشى، ووقى) دخلها تاء الافتعال، كما تقول في (قرب): اقترب، وفي (كسب): اكتسب، وفي (وقى): اوتقى. والقاعدة المقررة في التصريف: أن تاء الافتعال إذا دخلت على كلمةٍ فاؤها واو وجب إبدال الواو تاءً، ثم تدغم التاء المبدلة من الواو في تاء الافتعال الزائدة فيصير معناه: اتقى (¬3).
¬_________
(¬1) انظر: التوضيح والتكميل (1/ 288 - 290).
(¬2) انظر: التوضيح والتكميل (1/ 284 - 285)، أوضح المسالك (1/ 203)، الدر المصون (5/ 304).
(¬3) مضى عند تفسير الآية (48) من سورة البقرة.