كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
بآيات الله فجحد بها وقال: إنها من السِّحر، أو من الشعر، أو من كلام الكهنة، أو من أساطير الأوّلين، أو أنها عَلَّمَهَا له بَشَرٌ. لا أحد أظلم من هذا وهذا.
ثم قال: {أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ} في قوله: {أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ} المراد بهذا النصيب الذي ينالهم من الكتاب فيه أقوالٌ متقاربة لعلماء التفسير لا يكذِّب بعضها بعضاً (¬1)، أرجحها: ما دلت عليه القرينة القرآنية، قال بعض العلماء: {يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ} يرجعون إلى ما هم صائرون إليه مما كُتب لهم أزلاً، فمن كُتب له أن يموت على ذلك الشقاء مات عليه، ومن كُتب له أن يتوب تاب.
والتحقيق في معنى هذه الآية: أنَّ معنى {أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ} أنهم ينالهم ما كتب الله لهم في الدنيا مما ينالونه من الخير ومن الشر، من الصحة، والعافية، والرفاهية، والأمراض، والأحزان، والأموال، والرزق، والآجال، حتى يستكملوا في دار الدنيا ما سبق في علم الله أنهم ينالونه من الأرزاق، والنعمة، والعافية، والأولاد، والآجال، وما يصيبهم من الخيرات، والخِصْب، والأموال، وكذلك ما يلاقونه أيضاً من البأساء، والأمراض، والفقر، وتحديد الآجال، حتى إذا انتهى نصيبهم في هذه الدنيا مما كُتب لهم من خير أو شر، ورزق ومال وأجل لا يزالون كذلك {حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا} [الأعراف: آية 37] وعليه فـ (حتى) هذه غائية.
¬_________
(¬1) انظر: ابن جرير (12/ 408)، القرطبي (7/ 203)، ابن كثير (2/ 212).