كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
وقال بعضهم: هي حتى الابتدائية التي تكون قبل ابتداء الجمل (¬1). حتى إذا جاءت الواحد منهم بعد أن نال نصيبه المكتوب له في الدنيا من جميع الأنواع المكتوبة له من الأرزاق، والآجال، والأولاد، والعافية، والرزق، والأمراض، والهموم، ونحو ذلك.
{حَتَّى إذَا جَاءَتهُمْ رُسُلُنَا} المراد بالرسل هنا: جمع رسول. وهذه الرسل هي: ملك الموت وأعوانه، يقبضون أرواحهم.
واعلموا أن الله أسند قبض الروح في آية إلى نفسه -جلّ وعلا- حيث قال عن نفسه: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: آية 42] وأسنده في آية لِمَلَك واحد، وهي قوله في السجدة: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة: آية 11] وأسنده في آيات كثيرة لملائكة كثيرة مرسلين لذلك، كقوله هنا: {حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} [الأعراف: آية 37] وكقوله: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: آية 61] وكقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: آية 97] ولا إشكال في الآيات (¬2)؛ لأن إسناد التوفي إلى الله؛ لأن كل شيء بمشيئته وقضائه وقدره، فلا تقع وفاة أحد إلا بمشيئته - جلّ وعلا - كما صرّح به في قوله: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً} [آل عمران: آية 145] وإسناده لملك الموت لأنه هو الرئيس الموظَّف بقبض
¬_________
(¬1) انظر: البحر المحيط (4/ 294)، الدر المصون (5/ 309).
(¬2) راجع ما سبق عند تفسير الآية (158) من سورة الأنعام.