كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
المصدوق - مصرحة بذلك، وهو الحق الذي لا شك فيه، فادعاء أنه مات هو من الفِكَر الإلحادية، كادعاء القاديانية أنه رُفع إلى السماء ثم نزل ومرض ومات مريضاً بكشمير!! وغير ذلك من الخرافات التي لا أساس لها (¬1).
ومن المؤسف أن بعض المنتسبين للعلم يَتَشَبَّعُون بالفِكَر الإفرنجية ويُقْدمون على هذا الإلحاد، ويقولون: إنَّ عيسى قد مات. مع أن الأحاديث النبوية الصريحة الصحيحة مستفيضة بأنه حي، وأنه سينزل في هذه الدنيا، وأن الله نص على ذلك في قوله: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} أي: قبل موت عيسى، كما دلت عليه الأحاديث المتواترة، ودلَّ عليه ظاهر القرآن، لا (موته) أي: الكتابي؛ لأنه من المُشَاهَد أن من أهل الكتاب من يموت قبل أن يؤمن بعيسى، كالذي ينام فيموت نائماً، وكالذي تأتيه سكتة قلبية فيموت من حينه، وكالذي يُقْطع رأسه فجأة ولا تكون له فرصة ليؤمن بعيسى. وهذا معنى قوله: {حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} [الأعراف: آية 37] أي: تعبدون من دونه من المعبودات والأصنام والأوثان.
{قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا} [الأعراف: آية 37] أي: غابوا واضمحلوا. وقد بيّنا أن الغيبوبة والاضمحلال من أنواع إطلاقات الضلال في القرآن (¬2).
{وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ} والعياذ بالله؛ لأن الكفار إذا عاينوا الحقيقة شهدوا على أنفسهم، وأقروا حيث
¬_________
(¬1) انظر: القاديانية لإحسان إلهي ظهير ص199.
(¬2) مضى عند تفسير الآية (39) من سورة الأنعام.