كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
لما شهدوا على أنفسهم أنهم كانوا في دار الدنيا كافرين حتى ماتوا على ذلك بيّن جزاءهم فقال إن الله يقول لهم يوم القيامة ما قصَّ هنا، قال الله لهم، أو قالها لهم خازن النار بأمر من الله (جل وعلا). والظاهر أن القائل هو الله؛ لأنه إذا لم يقيد بما يدل على أنه المَلك انصرف إلى أن الله هو الذي أمر بإدخالهم النار؛ لأنهم لا يدخلونها إلا بأمره -جلّ وعلا- قال الله لأولئك الكفار: {ادخُلُواْ} في النار {فِي أُمَمٍ} في جملة أمم، والأمم: هي أجيال الناس المتقدمة مِنَ الكَفَرَةِ. ادخلوا في زمرة أمم {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ} مضت من قبلكم وماتوا وهم كافرون فدخلوا النار، ادخلوا في زمرتهم في النار -والعياذ بالله- وقوله: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ} أي: قد مضت من قبلكم، ومضى زمانها قبل زمانكم. والمعنى: أنه كانت قبلكم في الوجود أمم كافرة فأدخلتها النار، فادخلوا في جملتهم في النار والعياذ بالله.
وقوله: {فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ} قال بعض العلماء (¬1): {فِي النَّارِ} بدل من قوله: {فِى أُمَمٍ} والظاهر أن الصواب أنها ليست بدلاً منها، وأن المعنى: ادخلوا في جملة أجناسكم من الكفرة، ادخلوا أنتم وهم في النار.
وقوله: {مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ} [الأعراف: آية 38] هذه الأمم التي أدخلت النار بعضها من الجن وبعضها من الإنس، وهذه الآية نص صريح في أن كفرة الجن في النار مع كفرة الإنس كما قدمناه مراراً (¬2).
وكون كافر الجن في النار لا خلاف فيه بين العلماء، وإنما
¬_________
(¬1) انظر: البحر المحيط (4/ 295)، الدر المصون (5/ 312).
(¬2) مضى عند تفسير الآية (130) من سورة الأنعام.