كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ} عذاباً بكفرهم، وعذاباً بصدهم الناس عن سبيل الله {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} [النحل: آية 88].
أما مضاعفة العذاب للضعفاء الأتباع ففيها إشكال، وكثير من المفسرين لا يتعرضون لهذا الإشكال؛ لأن الله يقول: {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا} [الأنعام: آية 160] وهم لم يُضِلُّوا. وهذا إشكال معروف في هذه الآية. وهو مضاعفة العذاب للأتباع (¬1).
فقال بعضهم: إنهم وإن كانوا أتباعاً فلا بد لهؤلاء الأتباع من ضعفاء أُخر، فالواحد يكون تبعاً لرئيسه في الضلالة، ولكنه يُضِلُّ امرأته وأولاده وبعض أقاربه، فمعهم هم أيضاً رئاسة في الضلال قليلة كل بحسبه، ويضاعف العذاب لكل بحسبه.
وقال بعض العلماء: مضاعفة العذاب للرؤساء بإضلالهم وضلالهم، ومضاعفته للأتباع بتقليدهم الأعمى، وتعصبهم للكفر، وعدم نظرهم في المعجزات البينات، والأدلة الواضحات التي جاءت بها الرسل، مع الكفر، فقد جمعوا بين التقليد الأعمى والإعراض عن سماع الحق، مع الكفر الذي ارتكبوه. هكذا قاله بعض العلماء.
وقوله: {وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: آية 38] قرأ هذا الحرف عامة القراء ماعدا شعبة عن عاصم: {وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ} بتاء الخطاب (¬2). والمعنى: أن لكل من أهل النار ضِعفاً بحسب عمله
¬_________
(¬1) انظر: تفسير الألوسي (4/ 117)، القاسمي (7/ 76)، المنار (8/ 414)، التحرير والتنوير (8/ 123).
(¬2) انظر: المبسوط لابن مهران ص208.

الصفحة 228