كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
فعلى كل مسلم ألا يغتر بالشعارات الزائفة، والكلمات المضلة التي تحمل في وسطها الكفر والإلحاد، والتمرد على الله من اسم الحضارة، واسم التمدُّن، واسم التقدم، فإن هذه شعارات هي في حقيقتها المقصودة عند أهلها الذين جاءوا بها تحمل الطعن في الدين، والإلحاد في آيات الله، والكفر بالله، وتحمل كل شر وطغيان فيها والعياذ بالله. فعلى شباب المسلمين أن لا يغتروا بها، ولا يجعلوا الكفرة الفجرة الخنازير سلفهم ومتبوعيهم؛ لئلا يقع بهم ما يقع بالأتباع والمتبوعين من دعاة النار والعياذ بالله، وهذا معنى قوله: {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: آية 38].
{وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ (39)}.
لما شكا الأتباع من المتبوعين، وقالوا لربهم: {هَؤُلاء أَضَلُّونَا} قرأ {هؤلاء يضلونا} بإبدال الهمزة الأخيرة ياءً نافِعٌ وابنُ كثير وأبو عمرو، وقرأ الباقون: {هَؤُلاء أَضَلُّونَا} بتحقيق الهمزتين (¬1). لما قال الأتباع هذا، وشكوا المتبوعين، وسألوا الله أن يضاعف عليهم العذاب، وهم المراد بقوله: {أُخْرَاهُمْ} لأن الأتباع يدخلون النار متأخرين؛ لأن الرؤساء أعظم منهم ذنباً فـ {أُخْرَاهُمْ} في دخول النار، أو {أُخْرَاهُمْ} درجة في الكفر هم الأتباع، و {أُولاَهُمْ} دخولاً في النار، وفي مرتبة الكفر: هم
¬_________
(¬1) انظر: إتحاف فضلاء البشر (1/ 196)، (2/ 48).