كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
الرؤساء المتبوعون (¬1). أجاب الرؤساء المتبوعون: {وَقَالَتْ أُولاَهُمْ} أي: أولى الأمم، الرؤساء المتبوعون، وهم سادة الكفر العظام الذين دخلوا النار أولاً {لأُخْرَاهُمْ} قالوا: {لأُخْرَاهُمْ} اللام: لام التبليغ؛ أي: للأتباع الذين شكوهم وطلبوا أن يزيد الله مضاعفة العذاب عليهم {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْل} الظاهر أن الفاء هي التي يقولون لها: (الفصيحة). إن شكوتمونا وسألتم لنا ضِعْف العذاب فما لكم علينا من فضل، أنتم في النار عملتم في الدنيا بالكفر كما عملنا وستخلدون في النار كما خلدنا -والعياذ بالله- وهذا معنى: {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْل} فذوقوا العذاب بسبب ما كنتم تكسبون في دار الدنيا، كما قال الله عنهم إنهم قالوا: {أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ} [سبأ: آية 32] يعنون: الرسل جاءتكم بآيات واضحات، ومعجزات، وكتب سماوية، ونحن ما جئناكم بشيء، فَلِمَ تتبعونا وتتركون الحق واضحاً فأنتم الذين جنيتم على أنفسكم {فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} بسبب الذي كنتم تكسبونه في دار الدنيا.
ثم قال (جلّ وعلا) بعد أن ذكر ما للكفار - أتباعهم ومتبوعيهم - من عذاب النار، ومضاعفة العذاب -والعياذ بالله- قال: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا} [الأعراف: آية 40] من الأتباع والمتبوعين الكفرة {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء} قرأ هذا الحرف أبو عمرو: {لاَ تُفْتَحُ لهم أبواب السماء} بالتاء الفوقية مع التخفيف. وقرأه حمزة والكسائي: {لاَ يُفْتَح لهم أبواب السماء} وقرأه الباقون وهم
¬_________
(¬1) انظر: ابن جرير (12/ 417، 419)، القرطبي (7/ 205)، ابن كثير (2/ 212).