كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

معنى قوله: {إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ}.
ثم أخذوا يوبخونهم بصفاتهم الخسيسة التي كانوا يرتكبونها في دار الدنيا فقال: {الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً} [الأعراف: آية 51] إنما أضاف الدين إليهم مع أنهم ليس لهم دين - قبحهم الله - لأن الدين أمرهم الله به، وأرسل إليهم نبيه يدعوهم إليه، فكان من حقهم أن يعتنقوه، وأن يطيعوا الله، فلم يكن لهم دين إلا هذا اللهو واللعب، واللهو واللعب متقاربان (¬1)، قال بعض العلماء: اللهو: هو صرف النفس عما ينفع ويفيد إلى ما لا ينفع ولا يفيد. واللعب: هو أن يطلب الإنسان لنفسه الفرح والسرور بما لا ينبغي أن يفرح به، ولا أن يُسَرَّ به. وهما متقاربان.
ومعنى اتخاذهم الدينَ لهْواً ولَعِباً: أنهم يسخرون من القرآن، ويسخرون من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ضعفاء المسلمين، يستهزئون بالدين وبأهل الدين. وبذلك اتخذوا الدين [8 / ب] لهواً ولعباً كما قال (جل وعلا) أنهم إذا مر بهم ضعفاء المسلمين:/ {وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ (31)} [المطففين: الآيتان 30، 31] ويسخرون منهم ويستهزئون كما قال (جل وعلا) عنهم إنهم يقولون: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) الله يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)} [البقرة: الآيتان 14، 15] ويسخرون من المؤمنين كما سخروا من نبي الله نوح، وقالوا له: بعد أن كنت نبيّاً صرت نجاراً. وقال لهم: {قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ
¬_________
(¬1) انظر: الفروق اللغوية ص210، المفردات (مادة: لعب) (741)، (مادة: لهى) ص748.

الصفحة 307