كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
حيث قال اللَّهُ عنه إنه قال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: آية 23] وقال: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [الشعراء: آية 29] وقال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: آية 24] فإن فرعونَ مُكَابِرٌ عالمٌ أنه عبدٌ مربوبٌ، وأن اللَّهَ رَبُّهُ وَرَبُّ كُلِّ شيءٍ، كما أَوْضَحَهُ اللَّهُ في إقسامِ موسى على ذلك، قال: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ} [الإسراء: آية 102] وَاللَّهِ لقد علمتَ يا فرعونُ ما أنزلَ هؤلاء الآياتِ إلا رَبُّ السماواتِ والأرضِ. أي: وَمَنْ فيهن.
وكقولِه: {وَجَحَدُوا بِهَا} [النمل: آية 14] يعني: فرعونَ وقومَه {وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: آية 14] فهو جاحدٌ مُكَابِرٌ ليستخفَّ قلوبَ قومِه: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} [الزخرف: آية 54].
والذين ينفونَ ربوبيةَ اللَّهِ هم بهائمُ كالبغالِ والحميرِ لاَ عقولَ لهم: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الفرقان: آية 44] أما عَامَّةُ العقلاءِ الذين ارْتَفَعَ إدراكُهم عن إدراكِ الحيواناتِ فَهُمْ يعلمونَ أن اللَّهَ رَبُّ كُلِّ شيءٍ وخالقُ كُلِّ شيءٍ.
{إِنَّ رَبَّكُمُ} [الأعراف: آية 54] أي: إن سيدَكم وخالقَكم ومدبرَ شؤونِكم {الله} - جل وعلا - {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [الأعراف: آية 54] أي: وما بينَهما {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الأعراف: آية 54] هذه الأيامُ الستةُ بَيَّنَ اللَّهُ تفصيلَ خَلْقِهِ الخلائقَ فيها في سورةِ فصلت - السجدة (¬1) - حيث قال: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9)} قال: {خَلَقَ الْأَرْضَ
¬_________
(¬1) انظر: الأضواء (2/ 304).
الصفحة 343