كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
فهو يقولُ للشيءِ كُنْ فَيَكُونُ (¬1). هذا معنَى قولِه: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الأعراف: آية 54].
قال بعضُ العلماءِ: الستةُ أَصْلُهَا (سِدْسَة) أُبْدِلَتِ الدالُ تاءً وَأُدْغِمَتْ في التاءِ (¬2). قالوا: وَتُصَغَّرُ الستةُ على (سُدَيْسَة) ردًّا لها لأصلها. وعلى كُلِّ حالٍ فالستةُ العددُ المعروفُ، وهو الثلاثةُ مرتين كما هو معروفٌ.
{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: آية 54] العرشُ يُطْلَقُ في اللغةِ إطلاقاتٍ متعددةً (¬3) مِنْ أَشْهَرِهَا في القرآنِ: سريرُ الْمُلْكِ (¬4). فالعرشُ سريرُ المُلْكِ، سريرُ المَلِك الذي يُعَدُّ له تسميه العربُ عَرْشًا، ومنه سريرُ ملكةِ سبأٍ في قولِه: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} وقولُه: {أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} [النمل: آية 42].
وقولُه: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} {ثُمَّ اسْتَوَى} جل وعلا: {عَلَى الْعَرْشِ} وهذه صفةُ الاستواءِ ونحوها من آياتِ الصفاتِ ارْتَبَكَ فيه
¬_________
(¬1) انظر: القرطبي (7/ 219)، البحر المحيط (4/ 307).
(¬2) انظر: القرطبي (7/ 218)، الدر المصون (5/ 339)، معجم مفردات الإبدال والإعلال ص 139. وقد وقع للشيخ (رحمه الله) هنا سبق لسان، وصواب العبارة - كما في المصادر المذكورة هنا - أن يقال «أُبدلت السين تاء، وأُدغمت في الدال».
(¬3) انظر: القرطبي (7/ 220)، الدر المصون (5/ 340).
(¬4) في الأصل قال الشيخ (رحمه الله) بعد هذه الكلمة: «وإنما أُطلق على السُّقُف». ثم قال بعدها: «فالعرش سرير ... » إلخ، فصنيعه يُشعر أنه تراجع عن العبارة السابقة، ولذا لم أُثبتها. والله أعلم.