كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
النِّجَارَةُ؛ لأن مَنْ لم يكن في تلك السفينةِ المصنوعةِ عن طريقِ حرفةِ النجارةِ كُلُّهُمْ هلكوا وماتوا من ذلك الطوفانِ، كما قال تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [الأعراف: آية 64] أي: الكفار الذين كذَّبوا نوحًا أَغْرَقْنَاهُمْ جميعًا بذلك الطوفانِ، كما قال تعالى: {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (15)} [العنكبوت: الآيتان 14 - 15] ولذا قال: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} [الأعراف: آية 64] {إِنَّهُمْ}: أي: الكفار الذين كَذَّبُوا نوحًا الذين أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بالإغراقِ بالطوفانِ: {كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ}. والعَمُونَ جمع الْعَمِيِّ، ووزنُ العميِّ: (فَعِل) أصلُه: (عميٌ) تطرفت الياءُ بعدَ الكسرِ فصارَ ناقصًا (¬1). والعميُّ هو أَعْمَى القلبِ، والعياذُ بالله.
وقراءةُ الحجةِ من القراءِ، منهم السبعةُ، بل والعشرةُ: {قَوْمًا عَمِينَ} جمع عَمِي، والعميُّ هو: الذي قَلْبُهُ أعمى لا يعرفُ الحقَّ، ولا يميزُ بينَ الشرِّ والخيرِ، ولا الباطلِ والحقِّ، ولا الحسنِ ولا القبيحِ.
أما قراءةُ «قومًا عامِين» على وزنِ (فاعل) فهي من القراءاتِ الشاذةِ (¬2)، فلا تجوزُ القراءةُ بها. وإن كان المقررُ في علومِ العربيةِ أن الصفةَ المشبهةَ سواءً كانت على وزنِ (فَعِل) كما هنا في قولِه: {عَمِينَ} [الأعراف: آية 64] أو وزنِ (فعيل) أو غيرهما إذا أُرِيدَ
¬_________
(¬1) انظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال ص194. وفيه: «أصله: (عميين) استُثْقِلت الكسرة على الياء فحُذِفت، فالتقى ساكنان فحُذِفت اللام» ا. هـ.
(¬2) انظر: الدر المصون (5/ 358).