كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
الْمَسْعَى!! وأشارَ لهما أبو طالبٍ في لاَمِّيَّتِهِ المشهورةِ حيث قال (¬1):
وَحَيْثُ يُلْقِي الأَشْعَرُونَ رِحَالَهُمْ ... بِمَلْقَى الرِّفَاقِ مِنْ إِسَافٍ وَنَائِلِ
فَلَمَّا بغى جرهمٌ وَطَغَوْا في الأرضِ سَلَّطَ اللهُ عليهم خزاعةَ. وخزاعةُ أصلُهم من العربِ المذبذبةِ، أكثرُ المؤرخين يقولونَ: إنهم من سبأ، وأن اللهَ لَمَّا أرسلَ سيلَ العرمِ على سبأٍ: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} صارت خزاعةُ منهم إلى الحجازِ ونزلوا على جرهمٍ في بيتِ اللهِ الحرامِ (¬2).
وبعضُ العلماءِ يزعمُ أنَّ خزاعةَ من أبناءِ قَمَعَةَ الذين منهم عمرُو بنُ لحيِّ بنِ قَمَعَةَ (¬3)، وقمعةُ بنُ إلياسَ. وإلياسُ أولادُه هم الذين يُسَمَّوْنَ: خِنْدَفًا؛ لأن إلياسَ بنَ مضرَ جَدَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يزعمُ أهلُ السيرِ والأخبارِ (¬4) أن امرأتَه تُسَمَّى: ليلى، وهي بنتُ الحارثِ بنِ قضاعةَ (¬5)، وأن إبلَهم ضَاعَتْ فَتَبِعَهَا عمرُو بنُ إلياسَ فأدرك الإبلَ فسُمِّي مدركةَ، وهو جَدُّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مدركةُ بنُ إلياسَ. وأن قمعةَ قَمَعَ بالبيت فقام به فسُمِّي قمعة (¬6). وَمِنْ نسلِه عمرُو بنُ لُحَيٍّ
¬_________
(¬1) البيت في البداية والنهاية (2/ 191).
(¬2) المصدر السابق (2/ 187)، السيرة لابن هشام (1/ 106).
(¬3) انظر: السيرة لابن هشام (1/ 88)، البداية والنهاية (2/ 199).
(¬4) السابق.
(¬5) في طبقات ابن سعد (1/ 36)، تاريخ الطبري (2/ 189) ومعجم البلدان (2/ 508)، ومعجم ما استعجم (3/ 859): «ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة». وتُسَمَّى أيضًا: خِنْدَفًا.
(¬6) في تاريخ الطبري (2/ 189): «وانقمع عمير في الخباء فلم يخرج، فسمِّي قمعة» ا. هـ. والروايات في مدركة وطابخة متناقضة، فبعضها كما ذكر الشيخ هنا، وبعضها على العكس حيث تقول: إن عَمْرًا هو طابخة، وأن أخاه عامرًا هو مدركة.