كتاب أحكام القرآن لابن الفرس (اسم الجزء: 3)

سورة الحج
اختلف فيها هل هي مكية أو مدنية، فقيل هي مكية سوى ثلاث آيات، قوله: {هذان خصمان} [الحج: 19] إلى تمام ثلاث آيات، قاله ابن عباس وغيره. وقيل هي مكية سوى أربع آيات قوله تعالى: {هذان خصان} إلى تمام أربع آيات، قوله: {عذاب الحريق} [الحج: 22] وروي عن ابن عباس أيضًا. وقيل هي مكية إلا عشر آيات وقيل نزلت بالمدينة وقيل مدنية إلا أربع آيات: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] إلى قوله تعالى: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] فهن مكيات، قاله قتادة وغيره. وقيل هي كلها مدينة قاله الضحاك. وقيل السورة مختلطة فيها مدني ومكي وهو قول الجمهور. وروي عن أنس بن مالك أنه قال: أنزل أول السورة في السفر فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها فاجتمع إليه الناس فقال: ((أترون أي يوم هذا؟ )) فبهتوا. فقال: ((يوم يقول الله تعالى: يا آدم ابعث بعث النار فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون)). قال فاغتم الناس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبشروا فمنكم رجل ومن يأجوج ومأجوج ألف رجل ... )) إلى سائر الحديث.

الصفحة 291