كتاب منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)
558 - " بَابُ مَنِ اعْتَمَرَ قبْلَ أنْ يَحُجَّ "
654 - عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:
أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعُمْرَةِ قبْلَ الحَجِّ، فَقَالَ: لا بَأسَ، وقَالَ: " اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أن يَحُجَّ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والنجاة من النار. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما "، حيث دل على فضل العمرة، وهو الجزء الثاني من الترجمة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث: أولاً: على فضل العمرة وأثرها العظيم في تكفير السيئات، ومحوها من كتاب الحفظة، وقد رجح الباجي أنها تكفر الصغائر والكبائر لعموم قوله: " كفارة لما بينهما ". ثانياًً: استحباب مواصلة الاعتمار مرة بعد أخرى لما في قوله: " كفارة لما بينهما " من الترغيب في الإكثار منها ليتكرر الغفران بتكررها، واختلفوا هل يجوز تكرارها في العام الواحد، فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه، وقد اعتمر عبد الله (¬1) بن عمر عمرتين في كل عام، واعتمرت عائشة في سنة ثلاث مرات ولم يعب عليها أحد، وكره مالك تكرارها في العام أكثر من مرة.
558 - " باب من اعتمر قبل أن يحج "
654 - معنى الحديث: أن ابن عمر سئل عن حكم من أَتى بعمرة قبل أن يؤدي فريضة الحج التي عليه، وقبل أن يحج حجة الإِسلام هل يجوز له ذلك؟ وهل تصح عمرته " فقال: لا بأس " أي لا مانع من ذلك، وعمرته صحيحة مقبولة واستدل على ذلك بأن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اعتمر عدة مرات
¬__________
(¬1) " فقه السنة " ج 1 دار الفكر.