كتاب منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (اسم الجزء: 3)
514 - " بَابٌ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ "
605 - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:
"قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَتْهُمُ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَرْمُلُوا الأشْواطَ الثَّلَاثةَ، وأنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يَأمُرَهُمْ انْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّهَا إلَّا الإِبقَاءُ عَلَيْهِمْ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الله عنهما أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى في الكعبة، لكن المعتمد أنّه صلى فيها لحديث بلال الذي ذكرناه، والجمهور على صحة الصلاة فيها فرضاً أو نفلاً، واستحب الشافعية الصلاة فيها. والمطابقة: في قوله: " فكبر في نواحيه ".
514 - " باب كيف كان بدء الرمل "
605 - معنى الحديث: أن قريشاً أطلقت الشائعات الكاذبة على أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أضعفتهم حمى المدينة، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يثبت للناس كذب هذه الإشاعات، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في عمرة القضاء (¬1) أن يرملوا أي يسرعوا في الثلاثة الأشواط الأولى من الطواف، ما عدا ما بين الركنين " ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلاّ الإبقاء عليهم " أي إلاّ الشفقة عليهم والرفق بهم. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.
فقه الحديث: دل الحديث على أن من سنن الطواف (¬2) للرجال الرملُ
¬__________
(¬1) وكانت في السنة السابعة من الهجرة سميتْ عمرة القضاء، لأنها كانت قضاء لعمرة الحديبية التي صدتهم عنها قريش في السنة التي قبلها.
(¬2) قال في " تيسير العلام ": يؤخذ منه استحباب الرمل في كل طواف وقع بعد قدوم، سواء كان لنسك أو لا.