كتاب تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (اسم الجزء: 3)
تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (¬١).
وتفاضل الأعمال يستلزم تفاضل العامل؛ لأن الإنسان يشرف، ويفضل بعمله؛ وتفاضل الأعمال يستلزم زيادة الإيمان؛ لأن الإيمان قول، وعمل؛ فإذا تفاضلت الأعمال تفاضل الإيمان - أعني زيادة الإيمان، ونقصانه - وهو مذهب أهل السنة، والجماعة.
٥ - ومن فوائد الآية: أن الصدقة سبب لتكفير السيئات؛ لقوله تعالى: {ويكفر عنكم من سيئاتكم}؛ ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل»، ثم تلا صلى الله عليه وسلم: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع ... } (¬٢) [السجدة: ١٦].
٦ - ومنها: إثبات أفعال الله الاختيارية - كما هو مذهب أهل السنة، والجماعة؛ لقوله تعالى: {ويكفر عنكم
---------------
(¬١) أخرجه البخاري ص ٥٣، كتاب الأذان، باب ٣٦: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ... ، حديث رقم ٦٦٠؛ وأخرجه مسلم ص ٨٤٠، كتاب الزكاة، باب ٣٠: فضل إخفاء الصدقة، حديث رقم ٢٣٨٠ [٩١] ١٠٣١.
(¬٢) أخرجه أحمد ٥/ ٢٣١، حديث رقم ٢٢٣٦٦، وأخرجه الترمذي ص ١٩١٥، كتاب الإيمان، باب ٨: ما جاء في حرمة الصلاة، حديث رقم ٢٦١٦، وأخرجه ابن ماجة ص ٢٧١٥، كتاب الفتن، باب ١٢، كف اللسان في الفتنة، حديث رقم ٣٩٧٣، وفيه عاصم بن أبي النجود قال الذهبي فيه في الحديث دون الثبت صدوق يهم (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٧)، لكن أخرج الحاكم من طويق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت والحكم بن عتبة عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ ... مثله (٢/ ٤١٢ - ٤١٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، وقال الألباني في صحيح ابن ماجة ٢/ ٣٥٩: صحيح، وقال شعيب في تخريج جامع العلوم والحكم ٢/ ١٣٤ حاشية (١): حديث صحيح بطرقه.