كتاب تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (اسم الجزء: 3)
جعلوا المقيس هو المقيس عليه؛ لقولهم: {إنما البيع مثل الربا}؛ وكان مقتضى الحال أن يقولوا: إنما الربا مثل البيع.
٦ - ومنها: أن الحكم لله - تبارك وتعالى - وحده؛ فما أحله فهو حلال؛ وما حرمه فهو حرام سواء علمنا الحكمة في ذلك، أم لم نعلم؛ لأنه تعالى رد قولهم: {إنما البيع مثل الربا} بقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}؛ فكأنه قال: ليس الأمر إليكم؛ وإنما هو إلى الله.
٧ - ومنها: أن بين الربا والبيع فرقاً أوجب اختلافهما في الحكم؛ فإنا نعلم أن الله تعالى لا يفرق بين شيئين في الحكم إلا وبينهما فرق في العلة، والسبب المقتضي لاختلافهما؛ لقوله تعالى: {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: ٨]، وقوله تعالى: {ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} [المائدة: ٥٠].
٨ - ومنها: أن ما أخذه الإنسان من الربا قبل العلم فهو حلال له بشرط أن يتوب، وينتهي؛ لقوله تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}.
٩ - ومنها: أنه لو تاب من الربا قبل أن يقبضه فإنه يجب إسقاطه؛ لقوله تعالى: {فانتهى}؛ ومن أخذه بعد العلم فإنه لم ينته؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في عرفة في حجة الوداع: «ألا وإن ربا الجاهلية موضوع؛ وأول رباً أضعه ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله» (¬١)؛ فبين صلى الله عليه وسلم أن ما لم يؤخذ من الربا فإنه موضوع.
---------------
(¬١) أخرجه مسلم ص ٨٨٠ - ٨٨١، كتاب الحج، باب ١٩: حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم ٢٩٥٠ [١٤٧] ١٢١٨.