كتاب تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (اسم الجزء: 3)

لا يثبت على الراحلة قالت: أفأحج عنه قال: «نعم» (¬١)؛ وكذلك المرأة التي استفتته أن تحج عن أمها التي نذرت أن تحج، ولم تحج حتى ماتت قالت: أفأحج عنها قال صلى الله عليه وسلم: «نعم» (¬٢)؛ وكذلك الصدقة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن استفتاه أن يتصدق عن أمه: «نعم» (¬٣)؛ وأذن لسعد بن عبادة أن يتصدق بمخرافه عن أمه (¬٤)؛
وأما الدعاء للغير إذا كان المدعو له مسلماً فإنه ينتفع به بالنص، والإجماع؛ أما النص ففي الكتاب، والسنة؛ أما الكتاب ففي قوله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: ١٠]؛ وأما السنة ففي قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه» (¬٥)، وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل» (¬٦)؛ وأما الإجماع: فإن المسلمين كلهم
---------------
(¬١) أخرجه البخاري ص ١٢٠، كتاب الحج، باب ١، وجوب الحج وفضله ... ، حديث رقم ١٥١٣؛ وأخرجه مسلم ص ٩٠٠، كتاب الحج، باب ٧١: الحج عن العاجز لزمانه وهرم ... ، حديث رقم ٣٢٥١ [٤٠٧] ١٣٣٤.
(¬٢) أخرجه البخاري ص ١٤٥، كتاب الحج، باب ٢٢: الحج والنذور عن الميت، حديث رقم ١٨٥٢.
(¬٣) سبق تخريجه ٣/ ٣٦٤ حاشية (١).
(¬٤) أخرجه البخاري ص ٢٢١، كتاب الوصايا، باب ١٦: إذا قال: أرضي أو بستاني صدقة لله، حديث رقم ٢٧٥٦ ..
(¬٥) أخرجه مسلم ٨٢٧، كتاب الجنائز، باب ١٩: من صلى عليه أربعون شفعوا فيه، حديث رقم ٢١٩٩ [٥٩] ٩٤٨.
(¬٦) أخرجه أبو داود ص ١٤٦٥، كتاب الجنائز، باب: ٦٧ الاستفغار عند القبر للميت، حديث رقم ٣٢٢١، وأخرجه الحاكم ١/ ٣٧٠، كتاب الجنائز، وقال: صحيح، وقال الذهبي: صحيح (المرجع السابق ١/ ٣٧١) وقال: عبد الله بن بحير ليس بالعمدة، ومنهم من يقويه، وهانئ روى عنه جماعة، وليس له ذكر في الكتب الستة (المرجع السابق)، وقال النسائي: ليس به بأس (ت التهذيب ٩/ ٢٣)، أخرج له أبو داود هذا الحديث، وأخرج الترمذي وابن ماجة حديثاً آخر: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى ... )، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/ ٣٠٥: صحيح؛ وقال عبد القادر في تخريج جامع الأصول ١١/ ١٤٩، حديث رقم ٨٦٥٨ حاشية (١): 'إسناده حسن.

الصفحة 399