كتاب طيبة وذكريات الأحبة (اسم الجزء: 3)

194…
قلت له وما سبب تأخيرك قال: "الفطور" قلت له عندما تستيقظ صباحاً وبعد الصلاة نفطر سوياً في الدكان ثم تذهب إلى المدرسة وفي اليوم التالي التالي حضر الدكتور ناصر ووجد الشريك والجبن وقمت بعمل الشاي واستمر هذا الحال حتى انتهاء الامتحانات عندما حضر إلى الدكان فرحا وبيده الشهادة كنت اول شخص شاهدها ومن فرحتي واعجأبي به قدمت له ريالا واحدا هدية نجاحه ومتوقعا له مستقبلا جيدا فعلامات النجابة ظاهرة عليه ولا تنقطع صلتي به حتى الان ويقوم بزيارتي عند قدومه إلى المدينة المنورة وهذا من وفائه واخلاصه.
"لم نستطع الوقوف او المشي"
الأستاذ الشيخ سليمان سمان لا اعتقد ان طالباً من طلبة العلوم الشرعية يجهله ومعروف بصوته الجهوري وقساوته ورغم هذا فهو يملك نفسا طيبة إلى ابعد الحدود، والأستاذ سليمان مراقب المدرسة وهو مكلف بانزال العقاب بالطلبة المشاكسين، ولديه مكان في اسفل المدرسة يسمى "المحشر" بجانبه الفلكة وهي خشبة دائرة سمكها من 3 - 5 سم وطولها متر واحد تقريباً ومربوط في طرفيها حبل قوي "حبل شامي".
اتفقت مع بعض الزملاء تدبير الهرب من المدرسة والتغيب عنها على شرط عدم البوح بهذا الامر تحت طائلة "فرش الأستاذ سليمان" غبنا يوم الخميس ويوم السبت حيث كنا نتوقع الطرد لنمرح مرة اخرى بين البرك والابار ولكن كان فلكة الأستاذ سليمان داخل "المحشر" بانتظارنا وبعد تناولنا لهذه الوجبة الدسمة من الفرش طردنا لمدة اسبوع "هذا ما كنا نبغي" فكنا نخرج من منازلنا صباحا نفطر في السوق ثم إلى البساتين والسباحة بالبرك وصيد الحمام داخل الابار قضينا اسبوعا جميلا لم ندرك عاقبته - فاذا جاء وقت خروج الطلاب من المدرسة عدنا إلى منازلنا مرهقين من الدراسة "كنوع من التحايل امام افراد الاسرة".
ولكن في يوم السبت ابلغنا بوجوب حضور اولياء امورنا فكانت الطامة الكبرى = لا ادري كيف اخبر والدي - المهم حضر إلى المدرسة.
"والدي يعاقب ادارة المدرسة"
عندما حضر والدي اخبروه بما حدث فقال رحمه الله لا علم لي كان ابني عبد العزيز يخرج صباحا ويعود ظهرا - وكان عليكم عندما طردتموه لمدة اسبوع ابلاغي بذلك = وعندما ادخلته عندكم سلمناه لكم لحما وما عندنا مانع نستلمه عظما = واضاف اعطوني العصا وساعرف منه وممن معه اين كانوا طوال ذلك الاسبوع وتضامن معه اولياء امور زملائي ولم يتغيب منهم احد، انخرطنا في البكاء الشديد من شدة الخوف.

الصفحة 194