كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 3)
جلاله، فَيَقُولُ: سَلُونِي سَلُونِي أُعْطِكُمْ- قَالَ- فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا فيقول رضاي فيقول رضاي أحلكم داري، وأنا لكم كَرَامَتِي فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا- قَالَ- فَيُشْهِدُهُمْ أنه قد رضي عنهم سبحانه وتعالى» .
وقوله ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي هذا الْفَوْزُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا أَعْظَمُ مِنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [الصَّافَّاتِ: 61] وَكَمَا قَالَ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [الْمُطَفِّفِينَ: 26] وَقَوْلُهُ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ، الْمَالِكُ لَهَا، الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا، الْقَادِرُ عَلَيْهَا، فَالْجَمِيعُ مِلْكُهُ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَفِي مَشِيئَتِهِ، فَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا وَزِيرَ، وَلَا عَدِيلَ، وَلَا وَالِدَ، وَلَا وَلَدَ، وَلَا صَاحِبَةَ، ولا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ سورة المائدة.
[تمّت سورة المائدة]
الصفحة 212