كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 3)

فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ خَلْفَهُ، قَالَ: فَأَطَالَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قلت: يا رسول الله، قد صَلَّيْتَ صَلَاةً طَوِيلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ ورهبة، إني سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ ومنعني واحدة: سألته أن لا يهلك أمتي غرقا فأعطاني، وسألته أن لا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا لَيْسَ مِنْهُمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أن لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ أَوْ نَحْوَهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ- قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «1» : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، صَلَّى سُبْحَةَ «2» الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ «إِنِّي صَلَّيْتُ صلاة رغبة ورهبة، وسألت رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً: سَأَلْتُهُ أن لا يبتلي أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعا فأبى علي» ، ورواه النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ- قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «3» : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ:
قَالَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِيهِ، خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: وافيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في لَيْلَةٍ صَلَّاهَا كُلَّهَا، حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من صلاته، فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ صَلَاةً مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ مِثْلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ، سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ ربي عز وجل أن لا يُهْلِكَنَا بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا فَأَعْطَانِيهَا، وسألت ربي عز وجل أن لا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ غَيْرِنَا فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ ربي عز وجل أن لا يَلْبِسَنَا شِيَعًا فَمَنَعَنِيهَا» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ: مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ بِهِ. وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادَيْهِمَا، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَالتِّرْمِذِيُّ، فِي الْفِتَنِ، مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ به، وقال: حسن صحيح.
__________
(1) مسند أحمد 2/ 146.
(2) السبحة: صلاة النفل.
(3) مسند أحمد 5/ 108- 109. [.....]

الصفحة 243

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text