كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 3)

انفرجت قوائم البهائم والعصافير قال: فيهود تأكله، قَالَ: وَلَمْ تَنْفَرِجْ قَائِمَةُ الْبَعِيرِ- خُفُّهُ- وَلَا خُفُّ النَّعَامَةِ وَلَا قَائِمَةُ الْوَزِّ، فَلَا تَأْكُلُ اليهود الإبل ولا النعامة وَلَا الْوَزَّ وَلَا كُلَّ شَيْءٍ لَمْ تَنْفَرِجْ قائمته ولا تأكل حمار الوحش «1» .
وقوله تعالى: وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي الثَّرْبَ «2» وَشَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِنَّهُ حَرَّمَهُ إِسْرَائِيلُ فَنَحْنُ نُحَرِّمُهُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الثَّرْبُ وَكُلُّ شَحْمٍ كَانَ كَذَلِكَ لَيْسَ فِي عَظْمٍ «3» .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُما يَعْنِي مَا عَلِقَ بِالظَّهْرِ مِنَ الشُّحُومِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ وَأَبُو صَالِحٍ: الألية مما حملت ظهورهما «4» .
وقوله تعالى: أَوِ الْحَوايا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الْحَوَايَا جَمْعٌ وَاحِدُهَا حَاوِيَاءُ وَحَاوِيَةٌ وَحَوِيَّةٌ وَهُوَ مَا تَحَوَّى مِنَ الْبَطْنِ فَاجْتَمَعَ وَاسْتَدَارَ، وَهِيَ بَنَاتُ اللَّبَنِ وَهِيَ الْمَبَاعِرُ وَتُسَمَّى الْمَرَابِضَ، وَفِيهَا الْأَمْعَاءُ، قَالَ: وَمَعْنَى الْكَلَامِ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظهورهما أو ما حملت الحوايا «5» .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَوِ الْحَوَايَا وَهِيَ الْمَبْعَرُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَوَايَا الْمَبْعَرُ وَالْمَرْبِضُ، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَأَبُو مَالِكٍ وَالسُّدِّيُّ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: الْحَوَايَا الْمَرَابِضُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْأَمْعَاءُ تَكُونُ وَسَطَهَا وَهِيَ بَنَاتُ اللَّبَنِ، وَهِيَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تُدْعَى الْمَرَابِضَ «6» .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ يعني إلا ما اختلط من الشحوم بعظم فَقَدْ أَحْلَلْنَاهُ لَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: شَحْمُ الألية ما اخْتَلَطَ بِالْعُصْعُصِ فَهُوَ حَلَالٌ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقَوَائِمِ وَالْجَنْبِ وَالرَّأْسِ وَالْعَيْنِ وَمَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ فهو حلال ونحوه، قاله السُّدِّيُّ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ أَيْ هَذَا التَّضْيِيقُ إِنَّمَا فَعَلْنَاهُ بِهِمْ وَأَلْزَمْنَاهُمْ بِهِ مجازاة عَلَى بَغْيِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ أَوَامِرَنَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَقَوْلُهُ وَإِنَّا لَصادِقُونَ أَيْ وَإِنَّا لَعَادِلُونَ فِيمَا جازيناهم بِهِ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَإِنَّا لَصَادِقُونَ فِيمَا أَخْبَرْنَاكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ تَحْرِيمِنَا ذَلِكَ
__________
(1) تفسير الطبري 5/ 382.
(2) الثرب: شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء.
(3) تفسير الطبري 5/ 383.
(4) تفسير الطبري 5/ 384.
(5) المصدر السابق.
(6) الآثار أعلاه في تفسير الطبري 5/ 384- 385.

الصفحة 319